الفتال النيسابوري
113
روضة الواعظين
وانك أول داخل الجنة من أمتي ، وان شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي اشفع لهم ، ويكونوا غدا في الجنة جيراني ، وان حربك حربي وسلمك سلمى ، وان سرك سرى وعلانيتك علانيتي ، وان سريرة صدرك كسريرتي ، وان ولدك ولدى وانك تنجز عداتي ، وان الحق معك وعلى لسانك وقلبك ، وبين عينيك الايمان مخالط بلحمك ودمك كما خالط بلحمي ودمى ، وإنه لن يرد على الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك حتى يرد على الحوض معك . قال : فخر علي ساجدا . ثم قال : الحمد لله الذي أنعم علي بالاسلام ، وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين ، وسيد المرسلين إحسانا منه وفضلا علي . قال : فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي . قال أبو سعيد الخدري : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا سألتم الله عز وجل فاسألوه لي الوسيلة . فسألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الوسيلة فقال : هي درجتي في الجنة ، وهي الف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حضر الفرس الجواد شهرا ، وهي ما بين مرقاة جوهر إلى مرقاة زبرجد ، ومرقاة ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضة ، فيؤتى بها يوم القيامة حتى تنصب مع درجة النبيين ، فهي درجة النبيين كالقمر بين الكواكب فلا يبقى يومئذ نبي ولا شهيد ، ولا صديق إلا قال : طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته . فيأتي النداء من قبل الله عز وجل يسمع النبيين ، وجميع الخلق : هذه درجة محمد ، وأقبل أنا يومئذ متزر بريطة من نور على تاج الملك ، وإكليل الكرامة ، وعلي بن أبي طالب أمامي وبيده لوائي وهو لواء الحمد . مكتوب عليه : ( لا إله إلا الله المفلحون هم الفائزون بالله ) وإذا مررنا بالنبيين قالوا : هذان ملكان مقربان لم نعرفهما ولم نرهما ، وإذا مررنا بالملائكة . قالوا : هذان نبيان مرسلان ، حتى أعلو الدرجة وعلي يتبعني حتى إذا صرت في أعلى درجة منها وعلي أسفل منى بدرجة . فلا يبقى يومئذ نبي ، ولا صديق ولا شهيد إلا قال : طوبى لهذين العبدين ما أكرمهما على الله ، فيأتي النداء من قبل الله جلا جلاله يسمع النبيين والصديقين والشهداء والمؤمنين : هذا حبيبي محمد وهذا وليي علي طوبى لمن أحبه ، وويل لمن أبغضه وكذب عليه ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فلا يبقى يومئذ أحد أحبك يا علي إلا استروح إلى هذا الكلام ، وابيض وجهه وفرح قلبه ، ولا يبقى أحد ممن عاداك أو نصب لك حربا أو جحد لك حقا إلا اسود وجهه ، واضطربت قدماه فبينما انا كذلك إذا ملكان قد أقبلا إلي . أما أحدهما فرضوان خازن الجنة ، واما الآخر فمالك